ابن رشد
147
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
تاما ليس ذلك نقصا « 1 » في حقه . وهذا الذي قلنا هو الظاهر من مذهب أرسطو وأصحابه أو اللازم عن مذهبهم ؛ وذلك أنهم يصرّحون في العقل الفعال أنه يعلم ما هنا ، أعنى ما دونه ، وكذلك في عقول الأجرام السماوية . ولا فرق ، على ما تبين من قولنا ، بين أن يجوز « 2 » ذلك في العقل الفعال أو فيما فوقه من المبادئ ؛ فإنه ليس يمكن فيها أن تعقل شيئا لا تتجوهر به « 3 » إلا على الجهة التي قلنا « 4 » . 51 - فقد تبين من هذا القول كيف تعقل هذه المبادئ ذواتها ، وما هو خارج عن ذاتها . وأما « 5 » أن هذه المبادئ جواهر فمما لا شك « 6 » فيه ؛ فإن مبادئ الجواهر « 7 » جواهر ضرورة . وأيضا إذا كان اسم الجوهر ينطلق على هذه التي ليست في هيولى ، فأحقّ هذه باسم الجوهر هو المبدأ الأوّل فيها ، إذ كان جوهره هو السبب في جواهر تلك . 52 - وكذلك يظهر أن هذه المبادئ حية وملتذّة ومغبوطة بذاتها ، وأن الأوّل « 8 » فيها هو الحىّ الذي لا حياة أتمّ من حياته ، ولا لذّة أعظم من لذّته ، وذلك لأنه المغبوط « 9 » بذاته فقط ، وغيره إنما حصلت له الغبطة والسرور به ؛ وذلك أن اسم الحياة لما كان « 10 » قد ينطلق « 11 » عندنا على أخسّ « 12 » مراتب الإدراك ، وهي إدراكات الحواسّ ، كان بالحرى « 13 » أن ينطلق اسم الحياة على المدركات بأفضل إدراك لأفضل « 14 » مدرك . وكذلك أيضا اللذّة لما كانت ظلا لازما للإدراك ، وكانت تتفاضل بتفاضل المدركات « 15 » في أنفسها ، وفي دوام إدراكها ، كان بالحرى « 16 » أن تكون تلك هي الملتذّة بالحقيقة بإدراكها ، فإن كل واحد منها ما عدا الأوّل
--> ( 1 ) نقصا : ناقصة في ت . ( 2 ) ت : نجوز . ( 3 ) ق : إلا بتجوهريه . ( 4 ) ت ، ح : قلناها . ( 5 ) ت ، ح : فأما . ( 6 ) ت ، ح : نشك . ( 7 ) ت : الجوهر . ( 8 ) ق : الأولى . ( 9 ) ت : هو المغبوط . ( 10 ) م : أما كان . ( 11 ) ق : يطلق . ( 12 ) ق : أحسن . ( 13 ) م ، ت ، ح : فكم بالحرى . ( 14 ) ت : بأفضل مدرك . ( 15 ) م : لما كانت للإدراك وكانت تتفاضل المدركات . ( 16 ) م ، ت ، ح : فكم بالحرى .